وهذه الأجسام الغريبة الفاسدة التي تعيش فى كيان المجتمع الإسلامى ، هى جماعة من المنافقين ..
* وقوله تعالى : (وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً) هو علامة مميزة من علامات النفاق ، وعرض ظاهر من أعراضه .. فالشّك فى آيات الله ، والتشكيك فيما تحمل من هدى ، ومن خير ، ومن نور ـ هو كفر يستره نفاق ، وهو نفاق يصرّح عن كفر! فإذا قال قائل هذه الكلمة الضالّة : «أيّكم زادته هذه إيمانا» ـ إذا قالها فيما بينه وبين نفسه ، فإلى الله حسابه ، وعليه عقابه ، أما إذا قالها فبلغت أسماع المسلمين ، فذلك كيد يكيد به للإسلام ، وحرب خفيّة بالكلمة المضلّلة يطعن بها فى صدورهم .. فهو بهذا محارب يلقاه المسلمون بما يلقون به المحاربين من أعدائهم.
وفى قوله تعالى : (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) ردّ مفحم للمنافقين ، وتكذيب فاضح لنفاقهم ، وكفرهم بآيات الله ، وضلال أبصارهم وبصائرهم عن الهدى والنور الذي تحمله آيات الله بين يديها .. فالذين آمنوا ، تزيدهم آيات الله إيمانا مع إيمانهم ، بما يطالعون فيها من وجوه جديدة تتجلّى فيها آيات الله ، وتشعّ منها ألوان مضيئة كاشفة عن عظمة الخالق ، وجلاله ، وعلمه ، وقدرته ، وحكمته ، ورحمته .. فكل آية جديدة يلقاها المسلمون ، وكل سورة جديدة تطلع عليهم من عند الله ، هى خير جديد يضاف إلى ما بين أيديهم من خير ، وهو نور جديد يمدّ به ما عندهم من نور .. ولهذا فهم يستبشرون بكل آية تنزل عليهم ، لأنها تزودهم بزاد جديد من الإيمان والتقوى ، وتسير بهم خطوات واسعة إلى الله ، تدنيهم من رحمته ، وتقربهم من رضوانه ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
