إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) (١١٥)
____________________________________
التفسير :
بعد هذا العرض الذي حشرت فيه الآيات القرآنية الكريمة الناس إلى ربهم ، وساقتهم إلى موقف الحساب والجزاء بين يديه ، وسيق أهل النار إلى النار ، وعذابها وبلائها ، وزفّ أهل الجنة إلى الجنة ، وطيباتها ونعيمها ـ عادت الآيات لتلقى النبىّ الكريم ، بما وجد فى مشاعره من تلك المشاهد التي شهدها ليوم القيامة ، وهو أنّ للظالمين يوما عبوسا قمطريرا ، وأن العاقبة للمتقين .. فيقول له الحقّ تبارك وتعالى :
* (فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ .. ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ) ..
والمرية : الشكّ والارتياب .. وما بالنبيّ الكريم شكّ ولا ارتياب ، فى أنّ ما يعبده قومه هو الضلال المودي بأهله ، والمورد لهم موارد الهلاك والبلاء .. ولكن هذا النهى ، هو تأكيد لما فى قلب النبىّ من إيمان بربّه ، وتثبيت له على الطريق الذي هو قائم عليه ، وإن لقى فيه مالقى من ضرّ وأذى!
وفى الإشارة إلى المشركين من قريش بقوله تعالى : «هؤلاء» دون ذكرهم ، هو تهوين لشأنهم ، واستخفاف بقدرهم ، إذ كانوا على هذا السخف والضلال ، وإذ كانوا بحيث يعطون مقودهم لأحجار ينحتونها بأيديهم ، ثم يقيمونها آلهة وأربابا عليهم!
والآباء المذكورون فى قوله تعالى : (ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ) ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
