القرى الظالمة ، وما حلّ بها وبأهلها من سوء .. ففى هذا عبرة وعظة لمن خاف عذاب الآخرة ، أي آمن بالله ، وباليوم الآخر ، وعمل لنفسه من أجل هذا اليوم ، حتى لا يقع تحت طائلة العذاب الذي أعده الله للظالمين ، المكذبين بالله ، وبهذا اليوم .. وهو يوم يجتمع له الناس جميعا ، بعد أن يبعثهم الله من قبورهم ، وهو يوم مشهود ، يشهده الناس جميعا ، ويرون ما يقع فيه من أهوال ، وهو يوم عظيم .. للأحداث العظيمة التي تقع فيه.
(وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ) .. أي إن هذا اليوم آت لا ريب فيه ، وإن تأخيره إنما هو لاستيفاء الأجل الذي قدّره الله لهذا اليوم.
(يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ) أي يوم يأتى هذا اليوم ، ويعرض فيه الناس على ربّهم ، لا تملك نفس من أمرها شيئا ، فلا تنطق بكلمة حتى يؤذن لها من الله سبحانه .. وذلك لهول الموقف ، الذي تخمد فيه الأنفاس ، وتخرس الألسنة .. وهم بين شقىّ وسعيد .. شقى بما حمل على ظهره من أوزار ، وما قدم بين يديه من سيئات .. وسعيد بما جاء به إلى ربّه من عمل صالح يزكّيّه إيمان بالله ، وبهذا اليوم الذي هو فيه.
(فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ) .. وتلك هى حال من أحوال الذين غلبت عليهم شقوتهم ، وأدانهم الدّيان فى هذا اليوم المشهود .. وذلك هو بعض ما يكون لهم فى هذا اليوم ، وما يشهده أهل الموقف منهم .. (لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ) ..
وفى تقديم «الزفير» وهو دفع النفس إلى الخارج ، على «الشهيق» الذي هو أخذ النّفس إلى داخل الجوف .. وذلك على خلاف ما تتنفس الكائنات الحية ، حيث تأخذ الهواء شهيقا ، ثم تدفع به إلى الخارج زفيرا .. فى هذا
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
