إشارة إلى ما كان من فرعون وملائه عند لقاء تلك المعجزات ، وأنهم كفروا بها ، واتبعوا فرعون فى خلافه على موسى .. ولم يكن اتّباعهم فرعون ليدنيهم من خير ، أو يمكن لهم من هدى .. فما دعاهم فرعون إلا إلى ضلال ، وما ساقهم إلا إلى هلاك .. إنه أمر بالفحشاء ، ودعوة إلى بلاء! ..
(يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ) .. إنه إمامهم فى الآخرة ، كما كان إمامهم فى الدنيا .. وهو إمام ضال ، لا يتبعه إلا ضالون .. وهكذا من يلقى رمامه إلى غيره ، من غير نظر إليه ، أو تدبّر فى أمره .. (وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ) أي بئس هذا المورد الذي ورده القوم .. إنه النار وكفى بالواردين إليها ضياعا ، وبلاء!
وفى التعبير عن ورودهم النار ـ بالفعل الماضي ، مع أنهم لم يردوها بعد ، إشارة إلى أن ورودهم إياها أمر محقق ، وأن أعمالهم التي تلبسوا بها فى هذه الدنيا ، من كفر وضلال ، هى المركب الذي يسير بهم إلى النار .. فهم ـ والأمر كذلك ـ سائرون إلى النار ، موقوفون عليها ، لا مورد لهم سواها.
(وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ ..) الإشارة هنا إلى الدنيا ، ولم تذكر ، استخفافا بها ، وامتهانا لها ، لا من حيث أنها دنيا ، بل لأنها دنياهم هم التي لم يحسنوا العمل فيها ، ولم يخرجوا منها بزاد طيب يتزودون به ليوم القيامة .. وإلا فهى دار طيبة لمن أحسن العمل ، وغرس فى مغارس الخير والإحسان ..
واللعنة التي أتبعتهم فى هذه الدنيا ، هى ما يرميهم به الناس بعدهم ، من لعنات ،
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
