هو أن يضيفوا هم أنفسهم إلى الله ، وأن يؤمنوا به ، حتى ينالوا رحمته وودّه وبغير هذا ، فإنهم مطرودون من رحمة الله ، مبعدون من ودّه .. (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا) (٩٦ : مريم).
(قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً ، وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ).
(يا شُعَيْبُ!) هكذا ، وفى كل مرة ، ينادونه باسمه مجردا .. فى جفاء .. وغلظة .. على حين أنه يناديهم أبدا بيا قوم ، متوددا متلطفا! وشتان بين أدب النبوة ، ومنطق السفهاء!
ـ (ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً) .. أي إنك تخلط فى كلامك ، وتأتى بالمحال من القول ، فلا نفقه ما تقول ، ولا نرى له مدخلا إلى عقولنا .. وإنا إذ نزنك بنا نجدك ضعيف الرأى ، طائش الحلم ، (وَلَوْ لا رَهْطُكَ) أي قرابتك وأهلك الأدنون ، (لَرَجَمْناكَ) إذ لا يحق للسفيه الأحمق أن يعيش بين العقلاء! (وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ) إذ كانت تلك صفتك ، وهذا هذيانك فينا ..!
(قالَ يا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ).
إن شعيبا ينتسب إلى الله ، ويخلى يده من كل نسب إلى أهل وقرابة .. فكيف يبقون عليه من أجل رعايتهم لأهله ، ولا يجعلون لنسبته إلى الله حسابا عندهم؟ (يا قَوْمِ .. أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللهِ) وقد جئتكم من عنده ، أدعوكم إليه باسمه ، وأحمل إليكم رسالته؟ .. ولكن هكذا أنتم فى جهلكم وضلالكم ، قد نظرتم إلى أهلى ، وقدّرتموهم قدرهم ، ولم تنظروا إلى الله ،
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
