ـ (وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ) .. أي لا أريد بدعوتكم إلى ترك عبادة الأصنام ، أن أعبدها ، وأستخلص عبادتها لى من دونكم .. وما أبغى بدعوتكم إلى الوزن بالقسطاس ، والكيل بالعدل ، أن أعود أنا فأخسر المكيال والميزان ، وأستأثر بهذا الربح الحرام الذي كان يعود إليكم ، من تلاعبكم بالمكاييل والموازين .. كلا (ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ ..)
يقال : خلفه ، وخالفه : أي جاء خلفه ، وأخذ مكانه الذي كان فيه.
ـ (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ) أي هذا هو كل الذي أبغيه مما أدعوكم إليه ، ما أريد به إلا الإصلاح ، إصلاح أمركم ، وإقامة ما أنتم فيه من زيغ وعوج ، وذلك فى حدود ما أقدر عليه. وهو النصح لكم ، وليس لى أن أكرهكم على شىء ولو كان فى يدى السلطان القاهر ..
ـ (وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ) فإذا وفّقت إلى بلوغ هذه الغاية التي أريدها. أو إلى شىء منها ، فذلك بتوفيق من الله سبحانه وتعالى .. وليس ذلك من عملى ، فما أنا إلا زارع يزرع ، والله سبحانه هو الذي ينبت الزرع ، ويخرج الحبّ والثمر ..
ـ (عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ..) أي أننى معتمد على الله ، مستند إليه فى سعيى وعملى ، وراجع إليه فيما أسعى وأعمل .. فهو سبحانه الذي يملك كل شىء .. ويملك منّى ما لا أملك من نفسى.
____________________________________
الآيات : (٨٩ ـ ٩٥)
(وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (٨٩)
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
