إِلاَّ الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) (٨٨)
____________________________________
التفسير :
وموقف شعيب مع قومه ، هو موقف نوح ، وهود ، وصالح ، وإبراهيم ، ولوط ، مع أقوامهم .. دعوة منه لهم إلى الله ، وإلى الإيمان به ، والاستقامة على صراطه المستقيم .. وخلاف منهم عليه ، وتنكّر لما كانوا يعرفونه منه ، من خلق ودين!
وأنبياء الله ـ صلوات الله وسلامه عليهم جميعا ـ كانوا عند أقوامهم قبل دعوتهم إلى الله ، بالمنزلة العالية من الاحترام والتقدير ، لحسن سيرتهم ، واستقامة سلوكهم ، فلما أعلنوا فيهم أنهم رسل الله ، وأنهم يحملون إليهم كلمته ، شغبوا عليهم ، وأنكروا منهم ما كانوا يعرفون .. حسدا ، وبغيا ..
فهذا صالح ـ عليهالسلام ـ ، يقول له قومه : (يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا) وهذا شعيب ـ عليهالسلام ـ يقول قومه له : (إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ)!!
وهذا محمد ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ يقول له الحق تبارك وتعالى عن قومه : (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ، وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ) ..
وهكذا الأنبياء جميعا .. هم صفوة الله المصطفون من عباده .. يأخذون مكان الصدارة فى أقوامهم ، وينزلون منهم منازل الإعزاز والإكبار ، فى كمال الخلق ، وحسن السيرة ، حتى إذا آذنوهم بأنهم رسل الله إليهم ، أنكروا منهم ما عرفوا ، وأصبح ما كان بالأمس حبّا وإكبارا ، عداوة وطعنا وتسفيها.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
