هذا وقد أمر الرسول ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ بعض أصحابه بهدم هذا البنيان ، فهدموه ..
قوله تعالى : (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ).
هذا نهى للنبىّ الكريم أن يلمّ بهذا المسجد ، أو أن يتلبّث عنده ، فإنه وإن أخذ سمت المساجد ، وسمّى اسمها ، فلن يشفع له ذلك فى أن يكون على طهر المساجد وقدسيتها ، لما وسمه به المنافقون من دنس ورجس .. فكما يظهر المنافقون فى سمت الآدميين ، ويأخذون مظاهر الناس .. ثم لم يكن لهم من الإنسانية نصيب إلا هذا السّمت الظاهر ، أما حقيقتهم فإنهم دنس ورجس ـ كذلك كان شأن البنيّة التي بنوها ، وأطلقوا عليها اسم المسجد .. إنها لا تمثل من المسجد إلا وجهه الظاهر ، أما باطنها فكفر ونفاق وضلال!
ـ وفى قوله تعالى : (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ .. فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) تنويه بمسجد قباء ، وتكريم له ، ورفع لقدره ، وقدر الذين بنوه ، والذين يلقون الله فيه ـ بقدر ما هو إزراء بأصحاب مسجد الضرار ، وتشنيع عليهم ، وعلى هذا البناء الذي رفعوه فهدمه الله عليهم ..
والمراد بالرجال الذين يحبّون أن يتطهروا ، هم الذين يلقون الله فى الصلاة فى هذا المسجد .. فهى صلاة مقبولة ، فى مكان طاهر تؤدى فيه عبادة خالصة لله ، من شأنها أن تطهّر أهلها ، الذين يداومون عليها ، ويقيمونها بقلوب مؤمنة ، خالية من الرياء والنفاق ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
