مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هى أن الآيات السابقة ، التي استفتحت بها السورة الكريمة ، قد ذكرت القرآن الكريم ، وأنه كتاب أحكمت آياته ، ثم فصّلت من لدن حكيم خبير ، وأنه مع ما فى هذا الكتاب من علوّ ، وإشراق ، فقد مكر المشركون به ، وجعلوا يكيدون له ، ويسخرون من النبي الكريم الذي يدعوهم به إلى الله ، ويقولون عن هذا القرآن: إنه سحر ، وعن النبي : إنه ساحر ، وشاعر ، ومجنون ـ فناسب أن يذكر بعد هذا ما كان يجد النبىّ ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ فى صدره من ضيق وحرج ، من بهت قومه له ، وسخريتهم به ، وخلافهم عليه .. فجاء قوله تعالى : (فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) ـ جاء كاشفا للنبى عن تلك الحال التي يعانيها ، ويجد من آثارها فى نفسه ، همّا وقلقا ، واستثقالا من مواجهة قومه بما يكرهون من عيب آلهتهم ، وتسفيه أحلامهم ، ووعيدهم بالعذاب الهون فى الآخرة .. كقوله تعالى : (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ) (٩٨ : الأنبياء) ، وكقوله سبحانه : (وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً. إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً وَجَحِيماً. وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً) (١٠ ـ ١٣ : المزمل) فكان النبي ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ يجد حرجا من أن يلقى قومه بمثل هذه الحرب السافرة ، التي تزيد من حنقهم عليه ، وعداوتهم له ، وقطع ما بينه وبينهم من أواصر المودة والقربى .. إنه ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ حريص على امتثال أمر ربه ، بتبليغ ما أنزل إليه من كلماته ، ثم هو حريص على أن يشدّ قومه إليه ، وألا يدع حبال القربى تتقطع بينهم وبينه ..! فكان من هذا وذاك فى ضيق وحرج!
ـ وفى قوله تعالى (فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ .. إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللهُ عَلى
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
