وقوله تعالى : (وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) إشارة إلى أن خلق السموات والأرض جاء متأخرا عن خلق الماء
وهذا ما ينبغى أن نقف عنده ، ولا نسأل عما وراءه ، فذلك مما لا تدركه مدركاتنا ، وهو مما ينبغى أن نؤمن به إيمان تسليم وتصديق ، دون أن نبحث أو نسأل عن العرش ما هو؟ وأين هو؟ فالسؤال عن مثل هذا مضلّة ، والبحث فيه عناء .. والله سبحانه وتعالى يقول : (وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً). (٨٥ : الإسراء)
وقوله تعالى : (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) .. الابتلاء الاختيار ، ولام التعليل متعلقة بقوله تعالى : (خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) ، أي وخلقكم أيها الناس وجعلكم خلائف فى الأرض ، ومكّن لكم فيها بما أودع فيكم من عقل ، وما سخر لكم من مخلوقات ، ليتبين من ذلك كيف تعملون ، وكيف تكون خلافتكم فيما استخلفكم الله فيه .. ولو لا هذا ما كان لكم وجود ، ولا كان منكم هذا الذي أنتم عليه ، من إيمان وكفر ، وهدى ، وضلال ..
وفى قصر الابتلاء والمفاضلة فيما ابتلوا فيه ، على الأعمال الحسنة ـ إشارة إلى ما يجب أن يكون من الناس ، وهو العمل فى ميدان الإحسان وحده ، والتنافس بينهم فى هذا المجال .. ففى ذلك ينبغى أن يتنافس المتنافسون.
ـ وفى قوله تعالى : (وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) إشارة إلى ما كشف عنه هذا الابتلاء والامتحان .. فقد كشف عن بعض نفوس خبيثة ، وعقول فاسدة ، وقلوب مريضة ، لم تتعرف إلى الله ، ولم تهتد إليه ، ولم تستمع لدعاة الداعين إلى الإيمان بالله ، وباليوم الآخر .. فإذا استمعوا إلى شىء من كلام الله ، يحدثهم بأنهم مبعوثون بعد موتهم ، أنكروا هذا القول ، وقالوا : (إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
