بل هى حكمة مفصلة ، واضحة مشرقة ، تنالها أفهام الناس جميعا ، ويشارك فيها الحكماء وغير الحكماء ، لأن الذي أحكمها هو الذي فصّلها .. فهو «حكيم» يملك الحكمة كلها .. «خبير» يضع كل شىء موضعه ..
ـ وفى قوله تعالى : «الر» إشارة إلى أن هذه الكلمة ، فى حروفها الثلاثة ، الألف ، واللام ، والراء .. هى الكتاب كله ، وهى الحكمة كلها .. ولكنها غير مدركة لأفهام البشر ، فهى مجمل المجمل من الحكمة ، وعلم مجملها ومفصّلها عند «الحكيم» وحده ، وهو الحق سبحانه وتعالى.
ـ وفى قوله تعالى : (أُحْكِمَتْ آياتُهُ) هو تفصيل مجمل لهذه الحكمة المجملة «فى الر».
ـ وفى قوله تعالى : (ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) هو تفصيل لمجمل هذه الحكمة المجملة ، وقد فصّلها حكيم خبير.
وقوله تعالى : (أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ).
هو من تفصيل هذه الحكمة التي حملها هكذا الكتاب الحكيم ، واشتمل عليها ..
فالدعوة إلى الإيمان بالله ، وإخلاص العبادة له وحده ، والتحذير من عقاب الله ، والتبشير بثوابه ـ هى مضمون هذا الكتاب الحكيم ، ومحتواه!.
والضمير فى «منه» يعود إلى الله سبحانه وتعالى : (أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللهَ. إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ) أي من الله ، «نذير وبشير» ..
قوله تعالى : (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
