كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) (٦ : البقرة).
وهذه هى قضية القضاء والقدر .. وقد وعدنا أن نعرض لها ، وسنعرض لها إن شاء الله فى سورة الكهف.
قوله تعالى : (فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) هو تهديد لهؤلاء الكافرين ، ووعيد لهم ، بما ينتظرهم من بلاء وعذاب ، وإنه كما أخذ الذين كفروا من قبلهم بالهلاك ، سيؤخذون هم به .. فلينتظروا فلينظروا ، وليستقبلوا ما يطلع عليهم من وراء هذا الانتظار ، من نقم الله ، وما تحمل إليهم من مهلكات. وما تسوق إليهم من بلاء ونكال ..
قوله تعالى : (ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ) ..
هو تبشير للمؤمنين ، وتطمين لهم من أن يصيبهم شىء من هذا المكروه الذي سيحّل بالكافرين .. فالمؤمنون بمنجاة من هذا المكروه .. إنهم مع رسل الله ، وإن الله سبحانه وتعالى لن يتخلّى عن رسله ، ولن يريهم منه إلا ما يسرّهم من الأمن والعافية ، والدرجات العليا عنده .. وكذلك المؤمنون الذين اتّبعوا الرسل .. إنهم معهم حيث يكونون .. فالمرء مع من أحبّ .. وفى هذا خزى للكافرين ، إذ حرموا من أن ينالوا شيئا من هذا الذي ينعم فيه المؤمنون مع رسل الله .. من نصر الله وتأييده ..
ـ وفى قوله تعالى : (كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ) إشارة إلى أن هذا الوعد الذي وعده الله رسله والمؤمنين ، هو وعد حقّ لا شكّ فيه ، قد أوجبه الله على نفسه ، فضلا وكرما ، كما يقول سبحانه وتعالى : (وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) .. وكما يقول سبحانه : (كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ). (٢١ : المجادلة)
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
