رسالته تلك ما لا تحتمل الجبال من ضر وأذى؟ أيكون من شكّ أو تكذيب ، ممن يساوم على هذا الذي بين يديه بالمال والسلطان ، فيقول : «والله لو وضعوا الشمس فى يمينى والقمر فى يسارى على أن أترك هذا الأمر أو أهلك فيه ما تركته!» ..
وإذن فما تأويل ما نجد فى الآيتين الكريمتين ، من هذا الحديث الموجّه إلى النبي الكريم من ربه سبحانه وتعالى ، من التحذير من أن يكون من الممترين أو من المكذبين؟ ..
والجواب ـ والله أعلم ـ أن ذلك تعريض بأولئك الذين يكذبون بآيات الله ويمترون فيها ، من المشركين ، وأهل الكتاب ، ثم هو تهديد لهم ، ووعيد بالخيبة والخسران ، إن هم لم يبادروا ويأخذوا بحظهم من هذا الخير المرسل من الله ، إلى عباد الله! ..
ومن جهة أخرى ، فإن خطاب النبي من ربه هذا الخطاب ، يضع النبي ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ بضعه والناس جميعا على سواء بالنسبة للقرآن الكريم ، وأنه ليس له فيه شىء .. إنه من عند الله ، ومن كلام الله ، وليس من كلام النبي ، ولا من كلام أحد من البشر ، وإنه علم يحمل إلى الناس فى آيات الله وكلماته. وأنه إذا كان للناس أن يشكّوا فى هذا العلم ويضعوه موضع الاختبار فليشكّوا ، وانه إذا كان لهم أن يختلفوا على معطيانه فيما بينهم فليختلفوا ـ ولكن على شريطة أن يكون ذلك فى سبيل الاهتداء إلى الحق والتعرف على ما يملأ العقل نورا به ، والقلب اطمئنانا وسكنا إليه .. وإلا فهو اختلاف يفرّق ولا يجمع ، ويضر ولا ينفع ، كاختلاف بنى إسرائيل حين جاءهم العلم ..
وإذن ، فالنبى ـ صلوات الله وسلامه عليه ، والناس جميعا ـ هم على سواء أمام تلك الحقيقة العليا ، المنزلة من السماء .. ينظرون فيها ، ويتعرفون وجه
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
