وكان هذا العرض هو الرد الذي سبق هذه الدعوى الباطلة ليدحضها قبل أن تتلفظ بها الأفواه ، وليقتلها فى مهدها قبل أن ترى وجه الحياة.
وهكذا الباطل .. إنه شىء منكر ، يجب أن يموت بين يدى أهله ، حتى لا يقع المكروه منه على أحد غيرهم .. وإن من الحكمة أن يدفع الشر قبل وقوعه ، فذلك أهون وأيسر ، فى الخلاص من بلواه .. فإذا وقع كان منكرا ، يجب على المؤمنين دفعه بكل قوة ممكنة لديهم ..
ـ وفى قوله تعالى : «سبحانه» تنزيه لله ، وتمجيد له ، واستبعاد لأن يكون له صاحبة أو ولد .. إذ لا يطلب المرء الصاحب أو الولد إلا ليكمل نقصا فيه ، والله سبحانه وتعالى ، هو الكمال المطلق .. فكيف يكون له ولد ، أو تكون له صاحبه؟ (هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) .. (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً).
وفى قوله تعالى : (إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ)؟
يجوز أن يكون ذلك على سبيل الاستفهام الإنكارى ، والتقدير : أأن عندكم من سلطان بهذا؟ أتقولون على الله ما لا تعلمون؟
ويجوز أن يكون أسلوبا خبريا وتكون «إن» نافية ، والتقدير : ما عندكم من سلطان بهذا ، أتقولون على الله ما لا تعلمون.
والمراد بالسلطان هنا : الحجة والبرهان ..
وليس للمشركين على تلك القولة المنكرة من حجة ولا برهان ، وإنما حجتهم أوهام وخيالات وظنون.
قوله تعالى : (قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ* مَتاعٌ
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
