التفسير : الرجز ما يسوء وجهه ، وأثره .. من الأمور ، وهو مقلوب كلمة «زجر» فكأنه رجز ينقلب زجرا لمن يحلّ به.
وقوله تعالى : (وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ) أي لما نزل بهم البلاء ، وحلّ بهم العذاب.
(قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ) أي لجئوا إلى موسى ، ومدوا أيديهم إلى مصافحة عدوّهم ، يسألونه العون والنّجدة .. ولكن في كبر وعناد .. (يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ) .. فهم ما زالوا على كفرهم ، لا يؤمنون بالإله الذي آمن به موسى ودعاهم إليه ، فهو رب موسى لا ربهم : (ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ) أي بما بينك وبينه من صلة ، ومالك عنده من عهد باستجابة ما تدعوه به.
(لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ) أي لئن استطعت بما بينك وبين ربك من صلة ، أن تكشف عنا هذا البلاء لنؤمنن لك ولنرسلنّ معك بنى إسرائيل ، ونطلقهم من أيدينا ، لينطلقوا إلى حيث تشاء.
والقوم مبيتون النية على الغدر بهذا العهد والنكوص عنه ، وفي كلماتهم ما يفضح هذا الغدر الذي ضمّت عليه صدورهم ..
فهم ـ أولا ـ ينسبون إلى موسى أنه هو الذي يكشف عنهم البلاء ، بحيلة أو بأخرى من حيله ، «فيقولون (لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ) ولم يقولوا «لئن كشف ربّك عنّا الرجز» .. إنهم لا يعترفون ـ فى قرارة أنفسهم ـ بأن هناك ربّا غير الأرباب التي يعبدونها ..
وهم ـ ثانيا ـ لا يؤمنون بالله إذا انكشف عنهم البلاء ، بل يؤمنون
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٥ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3347_altafsir-alqurani-lilquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
