وإذ فرض الإسلام نصيبا من الزكاة ، أو بمعنى آخر من بيت المال ، ورصده لقضاء دين المدينين المفلسين ، فإنّه حمى بذلك الدائن والمدين جميعا .. وأبقى على مشاعر البرّ والإحسان بين النّاس ، وقطع دواعى الشحناء والعداوة بينهم.
هذا ، وقد رأى بعض الفقهاء أن يقيّد الدّين هنا بحيث لا يكون قد استدين للإنفاق منه فى حرام ، أو فى سرف وتبذير ..
ولا نرى حكمة لهذا القيد الذي يرد على الآية فى إطلاقها ، فيضيق دائرة نفعها ، ويحجز خيرها المطلق ، ورحمتها الواسعة عن أن تنال كل غارم مشرف على الهلاك والضياع ..
إن الحكم القرآنى ـ هنا ـ يواجه حالا واقعة ، ويداوى علّة قائمة ، ويستنفذ غريقا مشرفا على الغرق ..
وإذ كان الأمر على تلك الصفة ، فإنه ليس من الحكمة ، ولا من المنطق أن يقلّب الإسلام صفحات هذا الإنسان ، ويستعرض تاريخه .. ثم ليحكم أهو أهل لأن يمدّ إليه يده فينقذه ، أم يدعه حيث هو ليلقى مصيره المحتوم ..
وكلا .. فإن المطلوب ، أولا ، هو إنقاذ هذا الإنسان ، دون نظر إلى أي اعتبار آخر ..
فإذا أنقذ ، كان من الممكن أن ينصح له ، وكان من المرجوّ له أيضا أن ينتصح ، وأن يتقبل هذا الإحسان الذي يجىء إليه فى صورة هداية وتبصرة له ، بعد أن تلقّى هذا الإحسان الذي أمسك عليه حياته ، وأنقذه من وطأة الدين الذي أنقض ظهره!
وأكثر من هذا ، فإن الإسلام ، تكفّل ـ من بيت المال ـ بقضاء دين المدينين ، ممن يتوفّون ، وليس فى تركتهم ما يقضى دينهم ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٥ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3347_altafsir-alqurani-lilquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
