عزائمهم دون الجهاد ، وإذا هم دعوة مستجابة لكل ناطق وصامت ، يدعوهم بلسان المقال أو لسان الحال ، ساخرا مستهزئا : «اقعدوا مع القاعدين».
والانبعاث : الانطلاق فى خفّة ونشاط ، وفى التعبير عن كراهية الله سبحانه وتعالى لخروج هؤلاء المنافقين ، للجهاد ـ فى التعبير عن ذلك بالانبعاث ، وهو الانطلاق ، إشارة إلى أن ذلك هو الذي ينبغى أن يكون من المجاهدين فى وجهتهم نحو العدوّ ، وهؤلاء المنافقون لم يكن منهم مجرد الحركة ، فضلا عن الانبعاث ، ولو كان منهم ذلك لما رضيه الله منهم ، ولا جعلهم فى المجاهدين ، لفساد نياتهم ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى : (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ).
ففى هذه الآية ما يكشف عن الحكمة فيما كان لله من تدبير ، فى تثبيط هؤلاء المتخلفين ، وعزلهم عن جماعة المجاهدين .. فلو أنهم خرجوا مع المسلمين ، وهم يحملون هذا الداء الخبيث المتمكن فيهم ، لأفسدوا على المسلمين أمرهم ، ولأدخلوا عليهم الوهن والضعف فى لقاء عدوهم : (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالاً) أي اضطرابا وفسادا ، (وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ) أي لسعوا سعيا حثيثا بينكم بالفتنة .. والإيضاع : ضرب من السير السريع للإبل ، وخلال الشيء : الفجوات التي فى كيانه.
وفى قوله تعالى : (ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالاً) إشارة إلى أن الجماعة الإسلامية التي ضم عليها ركب المجاهدين إلى تبوك ، لم تكن كلها على السلامة والعافية فى إيمانها ، وعزمها على الجهاد ، بل كان فيها عدد غير قليل من المنافقين وأشباه المنافقين ، ومن فى قلوبهم مرض .. خرجوا مع المجاهدين على كره ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٥ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3347_altafsir-alqurani-lilquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
