حسناء .. فى ماله مقيم؟ ما هذا بالنّصف (١)! ثم قال : والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله صلىاللهعليهوسلم .. ثم خرج فى طلب رسول الله ، حتى أدركه حين نزل تبوك!
!قالوا : وكان يرافق أبا خيثمة فى الطريق عمير بن وهب الجمحي ، يطلب اللحاق برسول الله .. حتى إذا دنوا من تبوك ، قال أبو خيثمة لرفيقه : إن لى ذنبا! فلا عليك أن تتخلّف عنى حتى آتى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ففعل ، حتى إذا دنا من رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وهو نازل تبوك ، قال الناس ، هذا راكب على الطريق مقبل! فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «كن أبا خيثمة» فقالوا يا رسول الله .. هو والله أبو خيثمة .. فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أولى لك يا أبا خيثمة (٢)» ثم أخبر رسول الله صلىاللهعليهوسلم الخبر ، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم خيرا ، ودعا له بخير.
هذا الموقف الرائع يقابله موقف منافق متخاذل كان من رجل يظهر الإيمان ، ويضمر ما الله عالم به .. ذلكم هو الجدّ بن قيس من بنى سلمة .. كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم قد دعاه إلى التجهز للغزو ، وقال له : «يا جدّ .. «هل لك العام فى جلاد بنى الأصفر؟» (يعنى الروم) فقال : يا رسول الله : «أو تأذن لى ولا تفتنّى!! فو الله لقد عرف قومى أنه ما من رجل بأشدّ عجبا بالنّساء منى ، وإنى أخشى إن رأيت نساء بنى الأصفر ألا أصبر!!» فأعرض عنه رسول الله ، وقال «قد أذنت لك ..» .. وفى الجدّ بن قيس
__________________
(١) النّصف : بفتح الصاد : الانصاف ، والعدل.
(٢) قوله صلىاللهعليهوسلم : أولى لك يا أبا خيثمة .. هو مدح لأبى خيثمة ، وأن ما فعله هو الخير الذي هو أهل له ، وجدير به.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٥ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3347_altafsir-alqurani-lilquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
