به ، فكيف يجرؤ هؤلاء السحرة على أن يعلنوا إيمانهم بموسى ، ومتابعتهم له؟ ذلك عدوان على حق فرعون الذي له فى رقاب العباد!
وسرعان ما يأخذ فرعون السحرة بتهمة الخيانة له وللوطن : (إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) .. إذن فالسحرة متّهمون بالتواطؤ مع موسى على إخراج الناس من المدينة ، ليشهدوا هذا الذي مع موسى من سحر يتحدّي به سحر الساحرين ، ويبطل ما معهم من كيد يكيدون له به ، وذلك بما وقع بين السحرة وبينه من اتفاق ، حتى تكون الفضيحة مدوّية ، يشهدها الناس جميعا ، ويتحدث بها القوم كلّهم .. هكذا صاغ فرعون التهمة ، ورمى بها فى وجه السحرة ..
تم ها هو ذا يقضى قضاءه فيهم .. إنه يخلق التهمة ، ، ويحكم بالإدانة فيها ، ويقدر العقوبة المناسبة لها.
(لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ).
إنها قتلة شنعاء ، يجد فيها فرعون بعض الشفاء ، لما فجعه به هؤلاء السحرة ، الذين خذلوه فى موقفه من موسى ، ثم خانوه فى متابعتهم لموسى ، واستسلامهم له.
وتقطيع الأيدى والأرجل من خلاف ، لا يقضى على الكائن الحىّ فورا ، بل تظل الحياة ممسكة به زمنا يعالج فيه آلام الموت وسكراته ، فقطع اليد اليمنى ، مع الرجل اليمنى ، أو العكس ، من شأنه أن يقضى على الإنسان فى الحال ، وليس كذلك إذا قطعت اليد اليمنى مع الرجل اليسرى أو اليد اليسرى مع الرجل اليمنى ، فإن الإنسان يظل على الحياة وقتا أطول ، حيث يحتفظ الإنسان بنصف
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٥ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3347_altafsir-alqurani-lilquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
