ومن لم يكن له مال ، ولا تجارة يخشى كسادها ، كان له موطن يحنّ إليه ، ودار يرنو ببصره إليها ..
وهكذا ، فى كلمات معدودة ، تتحرك مشاعر المجتمع الإسلامى ، وتتقلب القلوب ، ويدور الصراع فى كيان كل مسلم ، ثم تنجلى المعركة بعد صراع طويل أو قصير ، عن سلام وعافية ، أو شكّ وتردّد .. ثم يجىء قوله تعالى : (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) تعقيبا على هذا الصّراع ، ممسكا بهؤلاء الشاكّين المترددين ، لينتزعوا أنفسهم مما هم فيه من شك وتردد ، فإمّا إلى اليمين ، وإما إلى اليسار .. ولله سبحانه وتعالى فى هؤلاء المترددين الشاكّين ، الذين ظلموا أنفسهم بهذا الموقف الذي وقفوه ـ لله فيهم أعداء لم يرد الله أن يهديهم ، وأن يمضى لهم طريقهم إلى آخره مع الإيمان .. فليحذر كلّ من هؤلاء أن يكون فيمن خذلهم الله وجعلهم من أعدائه .. (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) الذين دخلوا فى دين الله ، ثم مال بهم الطريق إلى ما لا يرضى الله!
____________________________________
الآيات : (٢٥ ـ ٢٧)
(لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥) ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ (٢٦) ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٢٧)
____________________________________
التفسير : التجربة التي وضع الله سبحانه وتعالى المسلمين إزاءها فى الآية
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٥ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3347_altafsir-alqurani-lilquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
