التفسير : الظرف فى قوله تعالى : (يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ) متعلق بقوله تعالى فى الآية السابقة : (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) أي أن الله لا يهدى الفاسقين ، إلى رضوانه ، ونعيم جناته ، يوم القيامة ، يوم يجمع الله الرسل ..
وسؤال الرسل يوم القيامة ، يكون فى مواجهة من أرسلوا إليهم ، ومن دانوا بشريعتهم ، حيث يقول الله تعالى : (فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) (٥ : الأعراف).
وفى هذا الجمع بين الرسل وبين من أرسلوا إليهم ، وفى هذه المساءلة فى مواجهتهم ، تحذير من هذا الموقف ، الذي يجزى فيه من وقف من رسل الله موقف المحادّة والعناد ، حيث لا يجد الضالّون والمعاندون ما يقولونه ، وحيث لا يكون قول الرسل فيهم إلا وبالا عليهم ، وخزيا وفضحا لهم ..
وقوله تعالى : (ما ذا أُجِبْتُمْ) أي ماذا أجبتم به ممن دعوتموهم إلى الإيمان؟ وهل استجابوا أم أبوا؟ ومن استجاب منهم ومن أبى؟
وفى قوله تعالى : (قالُوا لا عِلْمَ لَنا) وفى التعبير بلفظ الماضي عن إجابتهم ، ما يشير إلى أن ذلك هو قول الرسل دائما ، إذا سئلوا من قبل الله عن شىء! إن علمهم بهذا الشيء لا يعتبر علما إلى علم الله ، الذي يعلم الشيء ظاهرا وباطنا ، وحقيقة وكونا.
وقوله تعالى : (إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) .. الغيوب جمع غيب ، وهو بالنسبة إلى الله سبحانه وتعالى شىء واحد ، واقع تحت علمه ، أما بالنسبة للرسل وغيرهم ، فهو غيب وغيوب.
____________________________________
الآية : (١١٠ ـ ١١١)
(إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3346_altafsir-alqurani-lilquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
