لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً (٦٦) وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً (٦٧) وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً) (٦٨)
____________________________________
التفسير : السّمة الواضحة فى الشريعة الإسلامية أنها قائمة على السماحة واليسر ، ليس فيها ما يعنت أو يرهق ، وليس فيما شرع الله فيها ما يراد به العقاب والتنكيل ، كما فعل الله باليهود وغيرهم ممن حادّوا الله ورسله .. كما يقول الله تعالى فيهم : (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ) (١٦٠ : النساء) .. فقد حرّم الله عليهم ما كان قد أحلّ لهم من الطيبات ، وابتلاهم بهذا البلاء ، ليقيمهم أبدا على خطيئة ، حيث لا صبر لهم على الحرمان مما أحلّ الله لعباده من طيبات .. حرمها عليهم.
وأكثر من هذا ، فإنهم ـ أي اليهود ـ حين اتخذوا العجل إلها من دون الله ، بعد أن نجّاهم الله من فرعون ، وفرق بهم البحر ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى ـ حين فعلوا ذلك أمرهم الله بأن يقتلوا أنفسهم بأنفسهم ، فليس غير إراقة دمائهم شىء يقبله الله منهم ، إن أرادون التكفير عن خطيئتهم ، والرجوع إلى رتبهم. وفى هذا يقول الله تعالى : (وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ) (٥٤ : البقرة)
وفى قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ) إشارة إلى ما فى شريعة الإسلام من يسر ، وأن ما شرعه الله فيها ، وهو مما تتقبله النفوس ، وتتجاوب معه! وأن هذه الشريعة لم تحمل إلى الناس ما حملت الشرائع قبلها من الأحكام الشاقة الرادعة.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3345_altafsir-alqurani-lilquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
