إليه هؤلاء الذين كذّبوا بآيات الله ، ودفعوا شهادة الله ، وشهادة ملائكته .. فإن طريق الضلال الذي ركبوه هو منته بهم إلى جهنّم ، التي سيصلون سعيرها ، (خالِدِينَ فِيها أَبَداً) ..
وقوله تعالى : (وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً) أي أن سوق هؤلاء الكافرين إلى عذاب جهنم ، وخلودهم فيها ، هو هيّن عند الله ، وأنّ أخذ هؤلاء الجبابرة العتاة ليس بالأمر الذي يقف دون قدرة الله ، كما يتصور الذين لا يعرفون الله حق معرفته ، والذين يرون فى رؤسائهم وقادتهم ، أنهم فى مقام عزيز لا ينال .. وهذا هو بعض السرّ فى الإشارة إلى صنيع الله بهؤلاء الظلمة الكافرين ، الذين هم شىء عظيم فى أعين أتباعهم والمستضعفين لهم .. وإلا فإن كلّ شىء هيّن يسير على الله .. لا يعجزه شىء ، ولا يقف لقدرته شىء!
____________________________________
(الآية : ١٧٠)
(يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً) (١٧٠)
____________________________________
التفسير : بعد أن كشف الله سبحانه وتعالى عن هذا المصير المشئوم ، الذي سيصير إليه أولئك الذين كفروا وصدّوا عن سبيل الله ، ووقفوا من الرسول هذا الموقف العنادىّ الآثم ـ جاءت دعوة الله للناس جميعا أن يلتقوا بهذا الرسول ، الذي جاءهم بالحق من ربهم ، وليؤمنوا به ، فإن آمنوا فقد كسبوا أنفسهم ، واختاروا الخير لها ، وإن كفروا ، فقد خسروا أنفسهم ، وأوردوها موارد الهلاك .. ولن يضرّ كفرهم إلا أنفسهم ، فالله غنىّ عن إيمان المؤمنين ،
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3345_altafsir-alqurani-lilquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
