لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً (١٦٨) إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً) (١٦٩)
____________________________________
التفسير : قوله تعالى : (لكِنِ اللهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ) هو رد على المكذبين برسول الله ، الذين يتهمونه ـ كذبا ـ وبهتانا ـ أنه يدّعى على الله هذا الكتاب الذي يقول فيه إنه من عند الله ..
وقد ردّ الله سبحانه وتعالى عليهم بتلك الشهادة القاطعة ، بأن هذا الكتاب هو من عند الله .. فهو كتاب الله ، وقد شهد الله سبحانه أنه كتابه ، وأنه هو الذي أنزله.
وإذ يكون الكتاب المكذّب به ، هو الذي يحمل تلك الشهادة التي تشهد له بأنه من عند الله ، الأمر الذي لا يجرؤ عليه أحد ، يقف مثل هذا الموقف ، ويواجه بمثل هذا الاتهام ـ فإن هذا فى ذاته دليل على أن الكتاب هو كتاب الله ، وأن الله هو الذي يشهد لكتابه ، ولو أن القرآن كان من عمل محمد ، لما كان من التدبير الحكيم أن يحمّل هذا القرآن شهادة تشهد له أنه من عند الله!! إذ من يصدق هذا ، أو يقبله ، ممن يدفعون الكتاب جملة ، ويتهمون حامله إليهم بالكذب والافتراء!؟
ولكن حين يكون الكتاب هو كتاب الله ، والرسول هو رسول الله ، فإنه مأمور بأن يبلغ ما ما يتلقّى من ربّه ، وأن يحمل هذه الشهادة ويبلّغها ، غير عابىء بما يلقاه به المكذبون من تشنيع وشغب!
وهذا أبلغ دليل على أن الكتاب هو من عند الله ، وليس محمد إلا رسولا مبلّغا له.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3345_altafsir-alqurani-lilquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
