الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ) فقد قلنا إن المراد بآكلى الربا هنا هم المقترضون ، لا المقرضون ..
ولهذا جاء قوله تعالى هنا : (وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا) مرادا به المقرضون ، وأصحاب الأموال ، التي يتعاملون فيها بالربا ، ولم يجىء هكذا : «وأكلهم الربوا» لأن اليهود يقرضون ولا يقترضون ..
وقوله تعالى : (وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ) هو أعمّ من الربا ، وهو كل مال جاء من طريق غير مشروع ، كالسلب والسرقة ، وكالقمار ، والخداع ، والغش ، والرشوة ، ونحو هذا ..
واليهود يتزاحمون دائما على كل مورد من هذه الموارد ، حتى لا يكادون يدعون مكانا لغيرهم من الناس!
قوله تعالى : (وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً) .. هو نذير لليهود بالعذاب الأليم فى الآخرة ، بعد أن لبسوا البلاء المهين فى الدنيا .. وفى وصفهم بالكفر ، والاتجاه بالخطاب إليهم بهذا الوصف ، هو لغلبة الكفر عليهم ، كما يقول الله تعالى فيهم : (مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ) (١١٠ : آل عمران) .. وفى قوله تعالى : (مِنْهُمْ) استنقاذ لمن خلص بجلده من هذه الجماعة ، وخرج عن محيطها ، فآمن بالله ، وأخلص دينه لله!
____________________________________
الآية : (١٦٢)
(لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً) (١٦٢)
____________________________________
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3345_altafsir-alqurani-lilquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
