فيهم ، وأنه لم يصلب ولم يقتل ، ولم يقم من بين الموتى .. وأنه ليس إلها ولا ابن إله ..
أما تصحيح هذا الإيمان ، فإنه يكون فى سكرة الموت ، حيث تشهد الروح قبل أن تفارق البدن شعاع الحق يكشف لها كل ما كانت عليه من ضلال .. وفى لمحة خاطفة ، أشبه بلمحة البرق ترى الروح كلّ شىء ، وتعلم كل شىء ..! ومن بين ما تعلمه فساد معتقدها أو سلامته ، وسوء مصيرها أو حسنه!
وهذا الذي تشهده الروح فى هذه اللمحة من معالم الحق لا يغيّر من وضعها الذي كانت عليه .. فهذا إيمان كإيمان فرعون حين أدركه الغرق ، (حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (٩٠ : يونس) وقد ردّ الله إيمانه ولم يقبله بقوله تعالى : (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) (٩١ : يونس).
____________________________________
الآيتان : (١٦٠ ـ ١٦١)
(فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيراً(١٦٠) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً) (١٦١)
____________________________________
التفسير : من العقوبات التي عجّلها الله سبحانه وتعالى لليهود فى هذه الدنيا ، أن حرّم عليهم طيبات كانت أحلت لهم ، فلما مكروا بآيات الله أخذهم الله بذنوبهم ، فأعنتهم وأوقعهم فى الحرج ، كما أعنتوا هم رسله وأخرجوهم ..
فمن طيبات الطعام التي حرمها الله على اليهود ، ما جاء فى قوله تعالى :
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3345_altafsir-alqurani-lilquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
