فإذا دخل القرآن فى أمر «الصلب» فإنما يدخل فيه من هذه الجهة التي التي تطلع منها أحلام اليهود بالمسيح ، الذي ينتظرون الخلاص والحياة المستقرة الطيبة على يديه.
وقد جاءهم القرآن بما لم يكونوا يحتسبون ، فكشف لهم عن هذا الضّلال الذي عاشوا أزمانا متطاولة فيه ، ورفع لهم عن ستر الغيب ليروا أن «المسيح» الذي طال انتظارهم لهم وتعلقت آمالهم به ، هو «عيسى» بن مريم!! وألّا «مسيح» يرجى لهم بعده! وأنهم وقد فاتهم حظهم منه ، فقد أفلت من أيديهم الخير الذي توقعوه وانتظروه ...
أفلت إلى الأبد! ولن يعود!
هذه واحدة!
وأخرى .. هى أنهم ارتكبوا بجهالاتهم وحماقاتهم وغرورهم أبشع جريمة ، إذ قتلوا بأيديهم أملا عاشوا له وأضاعوا بأيديهم الشحيحة الممسكة ، خيرهم المدخر لهم ، وبدّدوا ـ مع بخلهم القاتل ـ ثروة طائلة لا تنفد على الإنفاق أبدا.
وثالثة .. هى أنهم وقد حملوا دم المسيح دنيا ، وديانة ، فإنهم لم يقتلوا المسيح ، ولم يصلبوه!
إنها حسرة ، وحسرة ، وحسرات ، تملأ قلوب اليهود حزنا وكمدا حين يكشف لهم القرآن عن «المسيح» الذي حسبوا أنهم صلبوه!
هذا ، ولم يعرض القرآن لهذا الأمر إلا عرضا ، فى سياق الزّراية على اليهود ، وفضح طواياهم وما اشتملت عليه من سوء!
وفى هذا يقول القرآن الكريم : (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللهِ
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3345_altafsir-alqurani-lilquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
