عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً) (١٠٢).
____________________________________
التفسير : يبين الله سبحانه وتعالى فى هذه الآية حكم الصلاة مع النبىّ فى ميدان القتال .. وإنها لصلاة مراعى فيها الحذر والحيطة من مباغتة العدو ، وانتهاز الفرصة فى المسلمين ، وهم بين يدى الله فى الصّلاة .. فتلك فرصة للعدوّ ، لا يدعها تمر ، خاصة إذا ألقى المسلمون أسلحتهم ، وفرغوا للصلاة ، يؤدونها كاملة ، بركوعها وسجودها ، وعدد ركعاتها ..
وإذا علم المشركون أن المسلمين يؤدون صلاتهم فى الحرب كما يؤدونها فى السلم ، فإنهم سيرصدون الوقت الملائم للهجوم عليهم ، وهم فى تلك الحال التي أخلو فيها أنفسهم من الحرب ، واتجهوا لله بقلوبهم وأجسامهم!
لهذا شرع الله للنبىّ أن يصلّى بالمسلمين على هذا الوجه الذي بيّنته الآية الكريمة ، وهو أن يقيم النبىّ الصلاة ، وأن تجىء طائفة من المؤمنين لتصلى مع النبي ، ومعها أسلحتها ، وتبقى طائفة أخرى ترصد العدوّ ، وتتلقى صدمته الأولى إن هو حاول الهجوم ، وعندها تكون الجماعة التي تصلى مع النبىّ قد وضعت يدها على سلاحها وخفّت لنجدة إخوانهم المشتبكين فى الحرب ، وبهذا لا يأخذ العدو فرصته!
فإذا صلّت الجماعة الأولى الركعة الأولى من الصلاة ؛ سلّمت ومضت ، لتأخذ مكان الجماعة التي لم تصلّ ، ثم لتأت هذه الجماعة وتأخذ مكانها فى الصلاة خلف
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3345_altafsir-alqurani-lilquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
