يسبقها ولا يلحقها عدم ، وبالقيومية المبسوط سلطانها على كل شىء ، القائم أمرها على كل شىء ـ هذا الإله هو الذي نزل الكتاب على محمد ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ فمن هذا المقام الكريم الذي لا يطاول ولا يسامى كان متزّل هذا الكتاب الكريم ، الذي يقول فيه المشركون والمنافقون ـ زورا وبهتانا ـ إنه من معطيات محمد ، تلقاه من أصحاب العلم من أهل الكتاب ، ولقنه من مدارسة الدارسين .. كما حكى القرآن الكريم ذلك عنهم فى قوله تعالى : (إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ) (١٠٣ : النحل) وقوله سبحانه : (وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) (٥ : الفرقان)
وقد جاء هذا القرآن بالحقّ الذي لا مرية فيه ، لأنه من ربّ العالمين ، جاء مصدقا لما سبقه من الكتب السماوية ، لأنها جميعها من مصدر واحد ، جاءت من الحق بالحق كما يقول سبحانه : (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) (١٠٥ : الإسراء)
والله سبحانه الذي أنزل القرآن بالحق ، هو الذي أنزل التوراة والإنجيل من قبل هدّى للناس ، وأنزل الفرقان أي القرآن كذلك هدى للناس.
فالذين يكفرون بآيات الله التي أنزلها الله على رسله ، وأودعها كتبه ، لهم عذاب شديد ، أعده الله لهم يوم القيامة ، ولن يعصمهم من الله عاصم ـ ولن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ، (وَاللهُ عَزِيزٌ) عزّ سلطانه ، وقد اعتز هؤلاء السفهاء بسفههم ، فتطاولوا على حماه ، وكفروا بآياته ، واستخفوا بها. «ذو انتقام» يأخذ بنقمته من استخف بعزته!
وفى الآيتين الكريمتين مسائل ، منها :
أولا : قوله تعالى : (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ) فيه إشارة إلى أن القرآن
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
