قوله تعالى : (وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ) أي ومن عاد إلى أكل الرّبا ، مستحلا له بعد أن حرّمه ، الله فقد تعرض لغضب الله وانتقامه ، ونعوذ بالله من غضبه وانتقامه.
قوله سبحانه : (وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ) ، وصف الله سبحانه بالعزة هنا ، هو عرض لسلطان الله ، وقوته ، وأن حرماثه فى حمى عزيز ، ولكنه ـ سبحانه ـ لا يعجل بأخذ الذين يعتدون على حرماته ، كرما منه ورحمة ، بل يمهلهم حتى يراجعوا أنفسهم ، ويفيئوا إليه ، فإن فاءوا وجدوا المغفرة والرضوان ، وإن عادوا ولم يتوبوا فقد وقعوا تحت نقمة الله ، الذي يغار على حرماته أن تستباح بلا قيود ولا حدود .. فمع عزة الله ، وقوته ، وبسطة سلطانه ، تقوم نقمته تتعقب بالعقاب أولئك الذين استخفوا بعزة العزيز ، واستباحوا حرمات المنتقم .. بلا حساب!
هذا ، ويؤيد ما ذهبنا إليه من أن المراد فى قوله تعالى (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا) هم المقترضون ما جاء فى الحديث الشريف : «لعن الربا .. آكله ، ومؤكّله ، وشاهديه ، وكاتبه».
____________________________________
الآية : (٢٧٦)
(يَمْحَقُ اللهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) (٢٧٦)
____________________________________
التفسير : بعد أن حرّم الله أكل الرّبا فى الآية السابقة ، وكشف هذا الطرف من أطراف الربا ـ وهو طرف ـ المقترضين على تلك الصورة الكريهة ـ جاءت هذه الآية لتكشف وجها آخر من وجوهه ، وطرفا ثانيا من أطرافه ، وهو المال المتعامل به!
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
