عن موكب هذا الركب الضالّ ، فآمنوا بالله ، وصدّقوا رسوله ، كما كانوا مؤمنين بالله من قبل ، ومصدقين برسل الله الذين دعوهم إلى الإيمان.
وفى إيمان هؤلاء الذين آمنوا من أهل الكتاب ، ما يؤنس الذين آمنوا من المشركين ، ويجىء إليهم بشاهد جديد على صحة دينهم وسلامته ، إن كان فيهم من يحتاج إلى هذه الشهادة أو يلتفّت إليها ، بعد أن شهد ما شهد من آيات الكتاب المبين ، ومعجزات كلماته.
ثم إن فى هذا الإيمان تسفيها لمن وقف من الإسلام هذا الموقف المعادى له من أهل الكتاب ، إذ كان فيهم تلك الطلائع الراشدة التي عرفت الحق فيه ، ووجدت الخير معه ، فآمنت واهتدت ، على حين ظلوا هم فى ضلالهم يعمهون.
وفى قوله تعالى : (وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ) إشارة إلى الصلة الوثيقة التي تجمع بين رسالات الرسل ودعوات الأنبياء ، وأنها كلها على طريق الحق ، والخير.
وفى قوله سبحانه : (لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللهِ ثَمَناً قَلِيلاً) تعريض بعلماء اليهود وأحبارهم ، وما افتروا على الله ، وغيروا وبدلوا فى آياته ، لقاء ثمن قليل ، ومتاع زهيد!
____________________________________
الآية : (٢٠٠)
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (٢٠٠)
____________________________________
التفسير : بهذه الآية الكريمة تختم سورة «آل عمران» التي كان أبرز ألوانها هذا اللون المصبوغ بدم المجاهدين فى سبيل الله ، فى أولى معارك الإسلام ، وعلى امتداد الطريق الذي ساروا فيه ، من أول يومهم معه ، إلى يوم أحد!!
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
