وتطيب خواطرهم ، وتتجه قلوبهم ، وتشخص أبصارهم إلى الله ، بالحمد والشكران ، لما منّ الله عليهم به من الإيمان ، وهداهم إليه ، ولكن سرعان ما تنقلهم الآيات القرآنية إلى المعركة وجوّها ، فتهتز مشاعرهم تلك المتجهة إلى الله ، ثم يعودون إليها بعد أن تلقاهم آية رحمة وعزاء .. وهكذا تظل أنظار المسلمين تتقلب بين الأرض والسماء .. بين معركة أحد وأرضها ، وبين رحمة الله ورضوانه ..
فكان من تمام رحمة الله بالمسلمين ، ورضوانه عليهم ، أن ختم هذا الموقف ، وأنهى تلك الأحداث ، بهذه الآيات التي تتيح للمسلمين لقاء خالصا مع الله ، فى آفاق سماوية عالية ، بعيدة عن تراب هذه الأرض ودخانها ..
ولقاء هنا مع الله ، والنفوس مهتاجة ، والقلوب مضطربة ، من شأنه أن يحدث أثرا مضاعفا فى الاتصال بالله ، وملء القلب ، والنفس ، ولاء وخشية لجلاله وعظمته .. وبهذا يزداد المؤمنون إيمانا بالله ، ويقينا بحكمته ، ورضى بحكمه ، وولاء لأمره ونهيه ..
وفى هذه الآيات الكريمة يتحقق هذا اللقاء ، الذي يخلص منه إلى نفوس المسلمين وقلوبهم ما أراد الله بهم من خير ، أشرنا إلى بعضه ، الذي هو قليل من كثير!!.
ففى قوله تعالى :
(وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً) مواجهة مشرقة بين المسلمين ، وبين ملكوت السموات والأرض .. هذا الملكوت الذي هو بعض ما خلق الله ، وإشارة إلى بعض مما أبدع وصور!.
وفى هذه المواجهة المطلقة ، تنطلق مشاعر المؤمنين ، وتتفتح قلوبهم وعقولهم ، لترتوى من موارد هذا الملكوت الرحيب ، وتنغب من رحيقه العذب الكريم!.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
