قد صنعوه هم بأنفسهم لأنفسهم .. إنه صنعة أيديهم ، فكيف ينكرونه ، أو يردّونه؟.
وفى قوله تعالى : (وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) يجىء التعبير بظلام ، فى صيغة المبالغة هذه ، للتشنيع عليهم ، والتعريض بظلمهم الذي جاوز الحدود ، فى أكلهم أموال الناس بالباطل ، وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم إن الله فقير ونحن أغنياء ، فهم ـ والأمر كذلك ـ ليسوا ظلمة وحسب ، بل هم ظالمون لعباد الله ولأنفسهم ، ولو جازاهم الله حسب ما يعاملون به الناس من ظلم غليظ لضاعف عقابهم ، ولظلمهم كما يظلمون الناس ، فكال لهم الكيل بأضعافه ، ولكن الله لا يظلم الناس ، وإنما يحزبهم السيئة بالسيئة ، أو يعفو عنها إن شاء ، ويجزيهم الحسنة بعشرة أمثالها ، ويضاعف ذلك لمن يشاء!.
____________________________________
الآية : (١٨٣)
(الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) (١٨٣)
____________________________________
التفسير : الّذين قالوا إن الله عهد إلينا ألّا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار ، هم اليهود ، الذين تحدث القرآن عنهم فى الآيات السابقة ، وأنهم هم (الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ).
«فالذين» هنا ، هم «الذين» هم هناك. ، وقد سمع الله قولهم هذا ، وذاك ، وسجّله عليهم ليحاسبهم به ، ويجزيهم عليه.
وقولهم هنا ، هو افتراء من افتراءاتهم ، يدفعون به دعوة النبىّ لهم إلى الإيمان
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
