المهين .. العظيم فى صورته ، الأليم فى آثاره الحسيّة ، المهين فى آلامه النفسية ..
وقوله تعالى :
(وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ).
فيه تكدير لهؤلاء الكافرين ، وقطع لتلك اللذات التي يجدونها فيما بين أيديهم من مال وبنين. وأن هذا الذي هم فيه إنما هو أشبه بما يقدّم للحيوان من طعام ، كى يكبر ، ويكثر لحمه ، ثم يذبح! ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ) (١٢ ، محمد).
فالله سبحانه إنما يملى لأعدائه من الكافرين ، والمشركين ، والمنافقين ، ويمدهم بنعمة وأفضاله ، ليقيم الحجة عليهم ، ولتحسب عليهم هذه النعم ، التي كان من حقها أن يشكروا للمنعم بها ، فاتخذوها أدوات لحرب الله ، وحرب أولياء الله ، فكانت عليهم بلاءا ووبالا .. (أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ* نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ؟ بَلْ لا يَشْعُرُونَ) (٥٥ ـ ٥٦ : المؤمنون).
هذا ، والعرض الذي يعرض فيه الكافرون ، وتكشف فيه أحوالهم ، إنما يراد به أولا وقبل كل شىء ، العبرة والعظة للمؤمنين ، وتنفيرهم من هذه الصورة المنكرة التي يرون الكافرين عليها .. وفى هذا ما يثبت إيمانهم ، ويقوّى صلتهم بالله ، ويزيد فى حمدهم له ، أن هداهم إلى الإيمان ، وسلك بهم مسالك المؤمنين ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
