هو بيان لهؤلاء الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ، ولموقفهم يومئذ من عدوهم .. فقد ترامت إليهم الأنباء التي أرجف بها المرجفون فيهم ، من المشركين والمنافقين ، ليزيدوا فى آلامهم ، وليدخلوا اليأس عليهم.
ولكن ما إن دعاهم الرسول إلى ملاقاة العدو ، حتى خفّوا مسرعين ، متحاملين على أنفسهم ، غير ملتفين إلى جراحهم التي تتفجر دما ..
وقيل إن المراد بالذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ، هم المؤمنون الذين استجابوا للنبى ، وخرجوا معه للقاء قريش فى بدر الثانية.
وذلك أن أبا سفيان كان قد أنذر النبىّ والمسلمين بعد معركة أحد بأنه سيلقاهم فى مثل هذا اليوم ، فى بدر .. ذلك أنه فى نشوة هذا النصر الذي ناله كان يرى أن أحدا لم تثأر الثأر الذي ينشده ، لما أصاب قريشا فى بدر ، فأراد أن يعيد معركة بدر من جديد ، ليطلع عليها فى قريش بصورة غير الصورة التي وجدتهم عليها يومئذ.
وكان أبو سفيان حين جاء الموعد الذي واعد النبىّ ، على غير استعداد لملاقاة النبي والمسلمين فى بدر ، إذ كان العام عام جدب .. فأظهر أنه يستعدّ للحرب ، ويجمع لها ، وبعث إلى النبىّ من يلقى إليه ـ كذبا ـ أن قريشا تجمع له أعدادا لا قبل له بها ..
أما النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فقد دعا أصحابه إليه ، ونديهم للقاء القوم على الموعد الذي تواعدوا له .. فاستجاب له أصحابه ، وتقاعس المنافقون ، وأرجفوا بالناس ، وأذاعوا الفزع فى المسلمين ، وقالوا فيما قالوا لهم : إن قريشا قد فعلت بكم فى أحد ما فعلت وأنتم فى كنف دوركم وبين أهليكم ، فكيف يكون حالكم معها وأنتم تلقونها فى بدر؟ وأين المفرّ إذا انتصرت عليكم؟ ..
فنزل قوله تعالى : (إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
