من فضله ـ وإنه لفضل عميم ، يملأ القلوب بهجة ومسرة .. فيحزن لذلك المشركون والمنافقون ، ويتعزّى به ، ويستبشر المؤمنون.
قوله تعالى :
(وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ).
بيان لكمال هذا النعيم الذين ينعم به هؤلاء الشهداء ، وأنهم ليسوا مجرد أحياء حياة باهتة ، بل هم فى حياة قوية كاملة ، بحيث تشمل عالمهم العلوىّ الذي نقلوا إليه ، وعالمهم الأرضى الذي انتقلوا منه .. فهم فى هذا العالم العلوىّ. إذ ينظرون إلى أنفسهم فيجدون أنهم فى فضل من الله ونعمة ، وأنهم إنما نالوا هذا الفضل وتلك النعمة بجهادهم فى سبيل الله ، وباستشهادهم فى هذه السبيل ـ يعودون فينظرون إلى إخوانهم المؤمنين الذين لم يلحقوا بهم بعد ، وأنهم على طريق الجهاد والاستشهاد ، فيستبشرون لذلك ، وتتضاعف فرحتهم إذ سيلقى إخوانهم هذا الجزاء الذي جوزوا هم به ، وينعمون بهذا النعيم الذي هم فيه ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
(يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ) .. فكما وفّى الله هؤلاء الذين استشهدوا فى سبيل الله ، سيوفّى الذين لم يستشهدوا بعد أجرهم ، فالله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر المؤمنين ، ولا يبخس ثواب المجاهدين.
وقوله سبحانه :
(الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ).
المراد بهؤلاء الذين الذين استجابوا لله ورسوله ، هم المسلمون الذين خرجوا مع النبىّ ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ بعد عودتهم من أحد ، وقد بلغ النبىّ أن
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
