بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ (١٦٧) الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) (١٦٨)
____________________________________
التفسير : هذه مواجهة أخرى للمؤمنين الذين شهدوا أحدا ، ورأوا ما أصيبوا به فى أنفسهم وفى إخوانهم هناك ، ثم ما وقع فى نفوسهم من وساوس وظنون ، كلّما خبت جذوتها ، وبردت نارها ، نفخ فيها المنافقون ، والكافرون ، فازداد ضرامها ، وتسعّرت نارها ..
وفى هذه المواجهة يجد المؤمنون عتابا رقيقا من الله ، وعودا باللائمة عليهم فيما وقع لهم .. كما يجدون فيما بين العتاب واللوم عزاء وتسرية.
فإذا كان المسلمون قد أصيبوا يوم أحد ، فقد كان لهم فى عدوهم الذي رماهم بما أصيبوا به ، نكاية وجراحات فى يوم بدر ضعف ما أصابهم به فى يوم أحد .. (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ).
وإذن فلا يصح للمسلمين أن يقفوا بنظرهم عند ما أصيبوا به ، دون أن يمتد هذا النظر إلى ما كان لهم فى عدوّهم ، وهنا يستقيم النظر على الواقع كله ، فيرون أنهم أرجح كفّة ، وأربح صفقة .. وإذن فما ينبغى لهم أن يعجبوا ، وأن ينكروا هذا الذي حدث لهم ، ويقولوا : «أنّى هذا؟» تلك القولة التي يكادون يهلكون بها أنفسهم وما اشتملت عليه من إيمان.
ثم إنه إذا صح للمسلمين أن يعجبوا ويستنكروا هذا الحدث ، فليكن ذلك مقصورا على ذات أنفسهم وحدها ، بمعزل عن الدّين الذي آمنوا به وأضيفوا إليه!
فإنه إذا كان ثمة خلل فى جماعة المسلمين مكّن لعدوّهم أن ينال منهم ما نال ،
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
