الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (٥٥)
____________________________________
التفسير : قوله تعالى : (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ) المكر الذي مكره اليهود هو ما بينوه من أمر المسيح ، وتدبيرهم التّهم لمحاكمته ، وصلبه ، وإقامة شهود الزور عليه ، بأنه مشعوذ ، ومفتر على الله ، ومدّع أنه المبعوث ملكا على اليهود .. وقد انتهى أمره معهم إلى أن قدموه للمحاكمة ، وشهدوا عليه زورا أمام الحاكم الرومانى «بيلاطس» الذي كان حاكما عليهم ، فحكم عليه ـ حسب شريعتهم ـ بالصّلب.
والصلب لا يحكم به فى شريعة اليهود إلا على من جدّف على الله ، وكفر به ، وبهذا يستحق اللعنة والطرد من رحمة الله ، ومن الدخول فى ملكوته! والصلب هو العقاب الدنيوي المعجّل ـ عند اليهود ـ لمن كفر بالله ، وهو رمز على تلك اللعنة التي حلّت بهذا الكافر بالله .. وفى التوراة : «ملعون من علّق على خشبة» (تثنية : ٢١) أي صلب.
فالصلب فى حقيقته تجريم دينىّ لمن يحكم عليه به ، ولعنة تصحب المصلوب إلى العالم الأخروى ، وتأخذ عليه السبيل إلى ملكوت الله!
ذلك هو مكر اليهود بالمسيح.
كانوا فى شك من أمره .. إذ يرون معجزاته القاهرة تملأ عليهم الزمان والمكان اللذين يحتويانهما .. ولكنهما كانوا ـ من جهة أخرى ـ ينتظرون مسيحا مخلصا لهم ـ حسب تأويلهم لشريعتهم ـ وكان مسيحهم الذي ينتظرونه على صورة ـ فى وجدانهم ـ غير صورة المسيح عيسى ، الذي جاءهم .. فمسيحهم الذي ينتظرونه هو ملك يخلصهم من الحكم الأجنبى ، ويعيد
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
