الآية السابقة (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ).
وقد وصفت أم مريم هنا بأنها امرأة عمران ، إشارة إلى اتصال نسبها بهذا النسب الكريم المصطفى ، وكذلك اتصال نسلها بهذا النسب الكريم المصطفى أيضا .. فهى امرأة عمران أي من نسل «عمران» وابنتها ابنة عمران أي أن ذريتها من نسل عمران كذلك ، فهى مصطفاة من مصطفين أخيار ، من جهة الأم والأب جميعا!
____________________________________
الآية : (٣٧)
(فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ) (٣٧)
____________________________________
التفسير : قوله تعالى : (وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا) أي أن الله سبحانه وتعالى جعل كفالة مريم ورعايتها وتنشئتها إلى يد كريمة طاهرة ، هى يد النبىّ الكريم ، زكريا عليهالسلام.
وقوله تعالى : (كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً) أي رزقا متجددا ، ما يراه اليوم غير ما رآه أمس ، وغير ما سيراه غدا .. وهذا ما جعله يرى نفسه أمام ظاهرة غريبة ، تطالع عينه فيها نفحات الله وأفضاله فيجد بين يديها كل طيب كريم ، من الطعام ، لم يقدمه لها أحد .. ويسألها زكريا. فتجيب : (هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ .. إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ) وليس من جواب غير هذا الجواب ، يحبس تساؤل المتسائلين ، ويذهب بما
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
