وعطاياه .. وإن من عباده الذين اصطفاهم لأفضاله ومنحه .. آدم ، ونوحا. وآل إبراهيم ، وآل عمران ..
فآدم ، هو أبو البشر .. وقد اصطفاه الله فجعله خليفته فى الأرض.
ونوح ، هو الأب الثاني للبشرية ، بعد أن هلك البشر بالطوفان.
وإبراهيم ، هو أبو الأنبياء .. وآله هم هؤلاء الأنبياء من ذريته.
وعمران ، هو الفرع الزاكي من شجرة إبراهيم ، ومن ذريته موسى وهرون وزكريا ويحيى وعيسى.
وفى قوله تعالى : (وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ) إشارة إلى امتداد الاصطفاء من الأصول إلى الفروع .. ولهذا قال تعالى : (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً) لا آل آدم ، ولا آل نوح .. لأن ذلك يشمل الإنسانية كلّها ، من حيث كان آدم ونوح أبوى البشرية كلها ، فلا يكون ـ والأمر كذلك ـ مكان للاصطفاء من بين الذرية المصطفاة كلها ..
وفى قوله تعالى : (ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ) أي أن هؤلاء المصطفين من آل إبراهيم وآل عمران ، هم وآباؤهم من معدن واحد ، خلص من شوائب الفساد والكدر ، فجاء الفرع مشابها للأصل ، طيبا وكرما ، وكمالا وحسنا ..
____________________________________
الآيتان : (٣٥ ، ٣٦)
(إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥) فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ) (٣٦)
____________________________________
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
