إذ قد ثبت لهؤلاء اليهود أنفسهم أن آباءهم الذين ارتكبوا هذا الإثم العظيم إنما قتلوا أنبياء حقيقيين ، لم يكونوا من الأنبياء الكذبة كما ادّعوا عليهم ، وهذا ما كان فى قتل يحيى عليهالسلام ، قتله اليهود بأيديهم ، وآمن به اليهود وبعد ذلك ، نبيا صادقا ، ورسولا كريما فى كتابهم المقدس التوراة. فشهدوا بذلك على أنفسهم وبلسان أبنائهم أنهم قتلوا هذا النبىّ الكريم ظلما وعدوانا .. بغير حق.
فقوله تعالى : (بِغَيْرِ حَقٍّ) هو من اعتراف القتلة أنفسهم ، بما شهد به عليهم بعضهم ، وهم أبناؤهم من بعدهم.
وقوله تعالى : (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) هو غاية فى التيئيس من كل أمل فى نفحة من خير ، أو عافية ، من هذا البلاء المطبق عليهم .. إذ كان ما تحمله البشرى إليهم هو العذاب الأليم ، فكيف بما يساق إليهم بين يدى النّذر والفواجع؟ ذلك شىء لا يمكن تصوره من الأهوال والشدائد ، التي أخفها وأهونها ، هو العذاب الأليم!!
____________________________________
الآية : (٢٣)
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ) (٢٣)
____________________________________
التفسير : الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ، هم اليهود ، وعلماء اليهود خاصة ، والنصيب من الكتاب هو جزء وبعض منه ، وذلك أن الكتاب الذي فى أيديهم ، وهو التوراة ، ليس هو كل كتاب الله ، إذ حرّفوا فيه ، وبدّلوا وحذفوا ، وأضافوا ، فما بقي من كتاب الله فى أيديهم هو بعض من كلّ ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
