بعضهم بعضا ، ثم هو تحذير لهم من أن يكون شأنهم مع الكتاب الذي نزل على محمد كشأنهم فيما كان منهم مع الكتب التي نزلت على الأنبياء من قبله ، وخاصة النبيين الكريمين ، موسى وعيسى عليهماالسلام .. إن يفعلوا (فَإِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ) .. لهم فى الدنيا خزى ولهم فى الآخرة عذاب عظيم.
____________________________________
الآية : (٢٠)
(فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ) (٢٠)
____________________________________
التفسير : ذلك هو الموقف الذي يتخذه النبي من أهل الكتاب ، ألا يدخل معهم فى جدل ومحاجّة .. وإنما يلقى لجاجهم ومحاجتهم بما أمره الله به ، إذ يكون قوله لهم : (أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ) أي إنى أسلمت وجهى لله حنيفا ، لا أشرك به أحدا .. هذا هو دينى ، ودين من اتبعنى من المؤمنين.
وقوله تعالى : (وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ؟) هو ما يعقّب به النبىّ فى ردّه على المجادلين من أهل الكتاب ومن مشركى مكة ، وهم الأميون .. فبعد أن يلقى جدلهم بقوله : أسلمت وجهى لله .. يعقبّ على ذلك بدعوتهم إلى أن يسلموا وجوههم إلى الله كما أسلم هو وجهه إلى الله ، فلا يدعون مع الله أحدا ، وذلك هو الدّين الخالص .. دين الله .. دين الإسلام. (فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ). أي إن لم يستجيبوا لك ويؤمنوا كما آمنت ، فسيظل أمرهم هكذا فى شقاق واختلاف ، وليس عليك من أمرهم من شىء ، إنما عليك البلاغ (وَاللهُ
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
