وقوله تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) رصد لما فى النفوس من وساوس وخواطر ، ونيات منعقدة على الخير أو الشر ، ومبيتة للإخلاص أو الخداع .. فالله سبحانه وتعالى مطلع على كل شىء ، مجاز على كل شىء .. فليحذره أولئك الذين يدبرون السوء ، وينوون الغدر ..
وفى قوله سبحانه : (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) دعوة إلى التسامح والمغفرة فى تلك الهنات التي تبدو من الزوجة ، ووصاة بحمل هذه الهنات على محمل حسن ، وألا يبادر المطلعون على هذه الهنات بإصدار أحكام الاتهام .. ولينظروا إلى مغفرة الله التي وسعت ذنوبهم. وإلى حلمه الذي أمهلهم فلم يمجل بأخذهم بها!
____________________________________
الآية : (٢٣٦)
(لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) (٢٣٦)
____________________________________
التفسير : تبين الآية الكريمة هنا حكم المرأة غير المدخول بها ، وغير المسمى لها مهر ، إذا أريد طلاقها. وأن شأنها فى الطلاق شأن المرأة المدخول بها والمسمى لها مهرا ، فللزوج أن يطلّق إذا لم يكن له بد من الطلاق!
وللمرأة المطلقة هنا نصف مهر مثلها ، منظورا فيه إلى يسار الرجل وإعساره ، فذلك مما يخفف عن المرأة من تلك الصدمة ، ويضمد جراحها.
وفى قوله تعالى : (مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) ما يشير إلى تلك
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
