الوالدون أن تطيلوا مدة الاسترضاع إذا أديتم ما وجب عليكم من كفالة حاجة الأم ، أداء لا حيف فيه ، ولا مطل معه.
وقوله سبحانه : (وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) تذكير بالله فى هذه المقامات ، لرعاية أحكامه ، وتوقيرها ، والوفاء بها ، فإن عين الله الله لا تغفل ، وعلمه لا بعزب عنه شىء!
____________________________________
الآية : (٢٣٤)
(وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (٢٣٤)
____________________________________
التفسير : هذا حكم المرأة المتوفى عنها زوجها فى عدتها ، فتعتد أربعة أشهر وعشر ليال .. هذا إذا لم تكن حاملا وامتد حملها إلى ما بعد هذا الأجل ، فعدتها حينئذ وضع حملها.
والخطاب هنا موجه للأزواج الذين يتوفون ويتركون زوجات لهم .. فكيف يخاطب الأموات؟
والسر فى هذا هو بعض إعجاز القرآن الكريم ، ذلك الإعجاز الذي تحمله كل كلمة من كلماته ، بل وكل حرف من حروفه.
فهذه العدة التي تعتدها المتوفّى عنها زوجها إنما هى رعاية للحياة الزوجية التي انقطعت بموت الزوج ، وهى توقير لقداستها وحرمتها .. ومن حق هذه الحياة أن تظل حية فى نفس الزوجة ، وأن يظل الزوج المتوفى ماثلا فى خيالها ، حاضرا فى خاطرها! ثم إنها ـ أي العدة ـ من جهة أخرى مجاوبة لمشاعر أهل الزوج ، ومشاركة عملية فى الأسى على فراقه.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
