أساس الاستمرار والدوام إلى آخر العمر المقدّر لها .. ما دامت الحياة تجرى بهما فى مجراها الطبيعي ، وما دام الوفاق والإلف بينهما قائما .. وليس يعقل ـ والأمر كذلك ـ أن تجىء شريعة ـ سماوية أو وضعية ـ فتدعو إلى الفرقة بين الزوجين ، ولو فعلت ـ ولن تفعل ـ لما وجدت من يسمع أو يجيب!
ولكن هل من طبيعة الحياة أن تلزم الأزواج ـ فى جميع الأحوال ، وعلى امتداد الأزمان ـ أن يجمعهما الوفاق وألا يقع بينهما خلاف ، وألا يتحول هذا الخلاف إلى عداوة ، ثم لا تكون هذه العداوة جحيما يحترق به الزوج والزوجة معا؟
وإذا كانت الحياة بين الأزواج والزوجات ـ فى غالبيتها وعمومها ـ تسير فى مجرى طبيعى من مبدئها إلى نهايتها ، فهل يمنع هذا من أن تكون هناك ـ وفى أعداد غير قليلة ـ علاقات زوجية مفككة الأوصال ، واهية العرى ، تنعقد على سمائها سحابات ممطرة دائما بشتى الآلام وصنوف العذاب؟
إن ذلك أمر واقع لا ينكره أحد ، حتى أولئك الذين يصرخون فى وجه الشريعة الإسلامية ، من غير المسلمين أو المحسوبين على الإسلام ، وينددون بأحكام الطلاق فيها .. وإن كثيرا منهم ـ من رجال ونساء ـ عاشوا فى هذه التجربة ، أو هم يعيشون فيها ، ولكنهم مع هذا يقولون بأفواههم ما ليس فى قلوبهم!
ونسأل : ماذا يكون الرأى والتدبير فى أمر هذا الخلاف الذي يقع بين زوجين ، فيحيل حياتهما على هذا النحو الذي رأيناه؟ أيتركان هكذا يكيد كل منهما كيده لصاحبه؟ أيقطعان الحياة معا فى هذا الصراع الظاهر والخفي ، حتى يقضى أحدهما على صاحبه؟ وماذا يظن بأخوين استحكم بينهما الشر
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
