إِلَى الْحُكَّامِ) أي تلقوا بها إلى الحكام (لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) والحكام هنا هم من يكون إليهم أمر الفصل فيما يقع بين الناس من خصومات ، وبيدهم ردّ المظالم ، ودفع العدوان.
____________________________________
الآية : (١٨٩)
(يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (١٨٩)
____________________________________
التفسير : الذين لا يأخذون الأمور مأخذ الجدّ ، يصرفون أكثر جهدهم فى اللغو ، ويقطعون أكثر حياتهم فى المماحكة والجدل والعبث.
والمنافقون هم دائما أبدا على تلك الصفة .. ينظرون إلى الأمور نظرة لاهية ، ليقعوا منها على وجه من وجوه الخداع ، يلبسونه فى تلك الحال ، ثم يلقونه ليلبسوا غيره فى حالة أخرى .. وهكذا
وفى موكب الدعوة الإسلامية كان المنافقون يعترضون سير هذا الموكب ، ويقطعون عليه الطريق بتلك الأسئلة التي لا يراد بها كسب معرفة ، ولا تعرف على حق ، وإنما يقصد بها أولا وآخرا ، التشويش على الدعوة ، وشغلها بالجدل ، والالتحام معها فى معركة من اللغو ، الذي لا محصّل له إلا صداع وضلال.
وقد حمى الله الدعوة الإسلامية من أن تنزلق إلى هذا المنزلق ، فكانت إجابة القرآن الكريم على تلك التساؤلات الخبيثة والمماراة المضللة ـ كانت إجابة مفحمة مفحمة رادعة فاضحة.
(يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ) ما بالها تظهر ثم تختفى؟ وما شأنها تتجدد
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
