أما الأقربون ، فإن كانوا ورثة كالزوجة والابن وغيرهما ، فشأنهم شأن الوالدين ، فى إطلاق إرادة المورث ، المشرف على الموت ، أن يوصى لمن شاء منهم ـ فى حدود الثلث ـ بما يراه ، ليسدّ حاجة يراها المورث فى ورثته ، كأن تكون الزوجة مريضة ، أو يكون أحد الأبناء ذا عاهة أو نحو هذا ..
فإن كان الأقربون غير ورثة ، فإطلاق إرادة المورث بالوصية لهما بشىء مما سيترك ، أوجب وألزم .. إذ يرى أنهم ـ وهم ذوو رحمة ـ محرومون مما ترك للورثة من أقاربه!
فالوصية ـ على هذا التقدير ـ ليست إلا استثناء من حكم عام هو الميراث ، وبهذا الاستثناء تعالج الثغرات التي تظهر فى الحكم العام عند تطبيقه ، الأمر الذي لا يخلو منه حكم عام!
وفى قوله تعالى : (بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) حراسة مؤكدة على هذا الاستثناء من أن يجوز على الحكم العام أو يعطّله ..! وبهذه الحراسة المؤكدة تكون الوصية دعامة قوية يقوم عليها الميراث ، وتكمل بها جوانب النقص الذي قد يكون فيه ، فى أحوال وظروف خاصة ، يترك تقديرها للمورث ، ولما فى قلبه من تقوى ، خاصة وهو على مشارف الطريق إلى الله.
وقوله تعالى : (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) الضمير فى «بدّله» يعود إلى قوله تعالى (خَيْراً) أي فمن بدّل فى هذا الخير المسوق إلى الموصى إليهم من الموصى ، بأن زاد أو نقص فيما سمع من الموصى ، فإن إثم ذلك التحريف والتبديل واقع عليه .. فليحذر شاهد الوصية أن يشهد بغير ما سمع : (إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) قد سمع ما نطق به الموصى ، وعلمه وشهد عليه .. ومخالفة شاهد الوصية لما أوصى به الموصى ، هو مخالفة لما سمعه الله وعلمه ، وشهد به.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
