____________________________________
الآية : (١٤٢)
(سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) (١٤٢)
____________________________________
* * *
كان تحوّل النبىّ والمسلمين بقبلتهم فى الصلاة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام ، حدثا اتخذه اليهود ذريعة للتشويش على المسلمين ، وإدخال البلبلة والاضطراب على معتقدهم ، فكانوا يرصدون كل حدث يقع فى محيط المسلمين ، ليقعوا منه على سلاح مسموم ، يعملونه فى المعركة التي يخضونها ضد الإسلام والمسلمين.
وحين أمر الله نبيه أن يتحول بالمسلمين إلى المسجد الحرام فى الصلاة وجدها اليهود فرصة سانحة للعمل ، فأذاعوا أن محمدا إنما فعل ذلك على حساب عقيدته ، للخلاف الذي بينه وبينهم ، وأن بيت المقدس هو قبلة الأنبياء جميعا ، فكيف استباح محمد لنفسه أن يخرج على شريعة الأنبياء وهو الذي يدعو إلى الإيمان بهم جميعا؟ فإذا كان دينه من عند الله ، فهذا الذي فعله هو إبطال لهذا الدين ، ومعالنة صريحة بالخروج على أحكامه ، وأما إذا كان ما يدعو إليه من دين هو من عمله ، فإن له أن يغيّر فيه ويبدّل كيف يشاء ، لكن على ألا يتحكك بالأديان السماوية ، وألا يعقد صلة بينه وبين الأنبياء.!
بمثل هذه التخرصات كان يلقى اليهود المسلمين ، على ألسنة المنافقين ومن فى قلوبهم مرض ، وقد أثاروا بهذه المقولات بلبلة واضطرابا ، حتى لقد وقع عند بعض المسلمين أن صلاتهم التي اتجهوا بها إلى بيت المقدس لم تكن قائمة على وجهها الصحيح ، ولهذا أمرهم الله بالتحول إلى البيت الحرام!
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
