والقول ينسخ هذه الآية يسدّ على الفقراء والمساكين واليتامى بابا من أبواب الرحمة ، أراد الله سبحانه أن يفتحه عليهم ، كما أنه يقطع آصرة المودة بين ذوى القربى ، التي أمر الله بها أن توصل!.
وما أعدل الإسلام ، وما أحكم أحكامه التي تتجلّى فى كل آية من آياته! وهنا فى هذه الآية الكريمة ، التي يريد القائلون بالنسخ ، عزل المسلمين عنها ـ تدبير حكيم من الإسلام ، وآية من آيات خلود هذا الدين.
فالميراث الذي يتركه الميت لورثته هو خير غير مرتقب ، قد شمل أعدادا من الناس بحكم قرابتهم لهذا الوارث ..
وهناك عيون كثيرة تتطلع إلى هذا الخير ، وتتبع مواقعه التي وقع فيها ، وخاصة ذوى القربى الذين لا نصيب لهم بين الورثة ، وكذلك من يشهد قسمة هذا الميراث من فقراء ومساكين ، لهم بالمورّث صلة جوار أو معرفة.
إن هؤلاء وأولئك يرون مائدة ممدودة حافلة بأنواع الطعام ، وهم جياع يسيل لعابهم إلى القمة مما عليها.
هذا هو الموقف ، كما يراه القرآن ، وكما تشهده الحياة ..
فماذا لو ذهب الورثة بكل هذا الميراث؟ ثم لم يكن لذوى قرابتهم المحرومين منه ، نصيب؟ ولم يكن للفقراء والمساكين الذين تتلمظ شفاههم إلى نفحة منه شىء؟
ماذا يكون؟.
أحقاد وأضغان ، وعداوات ، تثير السخط والنقمة ، وتذهب بالإخاء والمودة بين الناس والناس!.
وتأمل قوله تعالى : (إِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ) .. أي إذا كانت القسمة بمحضر منهم ، وبمشهد وعلم.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
