ولا شك أن هذه الأعداد الكثيرة التي دخلت فى دين الله أفواجا ، لم يكن لها جميعها من وثاقة الإيمان ، وقوة اليقين ما كان فى هذه الصفوة التي سبقت إلى الإسلام.
وطبيعى أنة إذا عادت حال المسلمين إلى الحال الأولى التي كانوا عليها قبل هذا الضعف ، عاد الحكم الأول ، فإذا ضعفوا لزمهم حكم الآية الثانية ، الذي لا ينبغى أن ينزلوا عنه أبدا ، حتى فى أضعف أحوالهم .. المائة تغلب المائتين ، والألف تغلب الألفين.
وفى هذا ما فيه من تكريم الإسلام والمسلمين ، ورفع درجة الجماعة الإسلامية بهذا الدّين ، حتى فى أنزل منازلها ، وأسوأ أحوالها.
* * *
«ما ننسخ من آية» :
ونعود إلى الآية الكريمة ، التي فتحت على المسلمين بابا فسيحا للتأويل ، ثم الخلاف فى هذا التأويل ، ثم الانتقال به إلى دائرة فسيحة فى القرآن ذاته. حيث يقال عن آيات كثيرة إنها منسوخة حكما ، وإن بقيت تلاوتها.
وإذ ننظر فى الآية الكريمة نسأل أولا :
هل إذا جاء شرط فى القرآن الكريم .. أيجب أن يقع هذا الشرط ، وأن يتحقق تبعا لذلك جوابه؟
والجواب على هذا : أن ليس من الحتم اللازم أنه إذا ورد فى القرآن أسلوب شرطى أن يقع هذا الشرط ، وإنما الحتم اللازم هو ، أنه إذا وقع الشرط فلا بد أن يقع ويتحقق الجواب المعلق على وقوع هذا الشرط.
فما أكثر ما وردت أساليب شرطية فى القرآن غير مراد وقوعها ، وتحقيق جوابها .. ومن ذلك قوله تعالى ، لنبيه الكريم :
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
